الشيخ الطبرسي
300
تفسير مجمع البيان
السخرية . وقيل : معناه يعتقدونه سخرية ، كما تقول استقبحه أي : اعتقده قبيحا ، واستحسنه أي : اعتقده حسنا . ( وقالوا إن هذا إلا سحر مبين ) أي : وقالوا لتلك الآية ما هذا إلا سحر ظاهر وتمويه . ( أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون ) بعد ذلك ، ومحشورون أي : كيف نبعث بعدما صرنا ترابا . ( أو آباؤنا الأولون ) الذين تقدمونا بهذه الصفة أي : أو يبعث آباؤنا بعدما صاروا ترابا ، يعنون : إن هذا لا يكون . ومن فتح الواو ، وجعلها واو العطف ، دخل عليها همزة الاستفهام ، كقوله . ( أو من أهل القرى ) . ثم قال سبحانه لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم : ( قل ) لهم ( نعم ) تبعثون ( وأنتم داخرون ) صاغرون أشد الصغار . ثم ذكر أن بعثهم يقع بزجرة واحدة ، فقال : ( فإنما هي ) أي : فإنما قصة البعث ( زجرة واحدة ) أي : صيحة واحدة من إسرافيل ، يعني : نفخة البعث . والزجرة : الصرفة عن الشئ بالمخافة ، فكأنهم زجروا عن الحال التي هم فيها إلى الحشر . ( فإذا هم ينظرون ) إلى البعث الذي كذبوا به . وقيل : معناه فإذا هم أحياء ينتظرون ما ينزل بهم من عذاب الله . ( وقالوا ) أي . ويقولون معترفين على نفوسهم بالعصيان . ( يا ويلنا ) من العذاب وهو كلمة يقولها القائل عند الوقوع في الهلكة ، ومثله ( يا حسرتنا ) ينادون مثل هذه الأشياء على وجه التنبيه على عظم الحال ( هذا يوم الدين ) أي : يوم الحساب ، عن ابن عباس . وقيل . يوم الجزاء ، عن قتادة . والمراد أنهم اعترفوا بالحق ، خاضعين ، نادمين . ( هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون ( 21 ) * احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون ( 22 ) من دون الله فاهدوهم إلى صرط الجحيم ( 23 ) وقفوهم إنهم مسؤولون ( 24 ) ما لكم لا تناصرون ( 25 ) بل هم اليوم مستسلمون ( 26 ) وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ( 27 ) قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين ( 28 ) قالوا بل لم تكونوا مؤمنين ( 29 ) وما كان لنا عليكم من سلطن بل كنتم قوما طاغين ( 30 ) . المعنى : ثم أخبر سبحانه عن حالهم أيضا ، فقال . ( هذا يوم الفصل ) بين الخلائق والحكم ، وتمييز الحق من الباطل على وجه يظهر لجميعهم الحال فيه ، وذلك بأن يدخل المطيع الجنة على وجه الإكرام ، ويدخل العاصي النار على وجه